ابن كثير
345
السيرة النبوية
فأرسلت إليه بحلاب ( 1 ) وهو واقف في الموقف ، فشرب منه والناس ينظرون . وأخرجه مسلم عن هارون بن سعيد الأيلي ، عن ابن وهب به . وقال البخاري : أنبأنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن عمير مولى ابن عباس ، عن أم الفضل بنت الحارث ، أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : هو صائم . وقال بعضهم : ليس بصائم . فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه . ورواه مسلم من حديث مالك أيضا . وأخرجاه من طرق أخر عن أبي النضر به . قلت : أم الفضل هي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ، وقصتهما واحدة . والله أعلم . وصح إسناد الارسال إليها ، لأنه من عندها ، اللهم إلا أن يكون بعد ذلك أو تعدد الارسال من هذه ومن هذه . والله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب ، قال : لا أدرى أسمعته من سعيد ابن جبير أم عن بنيه عنه ، قال : أتيت على ابن عباس وهو بعرفة وهو يأكل رمانا ، وقال : أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة وبعثت إليه أم الفضل بلبن فشربه . وقال أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التوأمة ، عن ابن عباس : أنهم تماروا في صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت أم فضل إلى رسول الله بلبن فشربه . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق وأبو بكر ، قالا : أنبأنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس إلى الطعام يوم عرفة ، فقال : إني صائم . فقال عبد الله : لا تصم فإن رسول الله قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة فشرب منه ، فلا تصم فإن الناس مستنون بكم . وقال ابن بكير وروح : إن الناس يستنون بكم .
--> ( 1 ) الحلاب : إناء يحلب فيه .